ياسر إبراهيم علام

مدرس الاقتصاد المساعد بالمعهد العالي للعلوم الإدارية 

عضو جماعة الإدارة العليا بالقاهرة

  المقدمة:

النقود على مر العصور لها بريق وحافز بها تزيد وتعلو الآمال، وازداد دورها يوما بعد يوم لتصبح قوام الحياة ومقياس الرفاهة بين الأمم وتطور دورها عبر العصور المختلفة وعبر الحضارات والعصور الوسطى ليستقر الفكر على دورها على المستوي القومي ودورها في حفز الناتج والتأثير على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية أو بمعنى أخر تعد دورها النقدي إلي دورها في التأثير على متغيرات أخري حقيقة. ونحاول بإيجاز بحث ذلك الدور في ضوء استعراض تاريخي في محاولة لتفسير قوة هذا الدور في ضوء بعض الأزمات التي تعرض لها دول الاتحاد الأوربي، مصر، اليابان مؤخرا لمحاولة الإجابة علي السؤال التالي هل باستطاعة دولة مهما تكون قوتها التأثير على أسعار صرف عملاتها في سوق تجارة العملات المعروف الفوركس. وفي محاولة لذلك نستعرض بالبحث والتحليل أفكار ومذاهب فكرية تبدءا من الحضارة اليونانية : 

لا يشترط أفلاطون أن تكون لوحدة النقد قيمة كأن تكون نقود ذهبية أو فضية لكن يجب أن يكون لها قوة أبراء (قوة إلزامية). أما أرسطو 

فقد عارض أفلاطون في تعريفة للنقود وأشار إلى النقود (ذهبية أو فضية ) لها قيمة ذاتية مما يعنى أن الحصول على سلعة ما ودفع هذه النقود يقترن بالتضحية بهذه النقود ولذلك يعد مقياسا ًللقيمة. وقد حدد وظائف النقود الرئيسية وهى  

  1. وسيلة للتبادل  
  2. مقياس للقيمة 
  3. مستودع للقيمة وذلك بتأجيل الاستهلاك 
  4. تسوية المدفوعات

نظريه النقود  

النقود وهى مخزن أو معيار للقيمة لابد أن تتصف بما يلي، القبول العام (قوة الإبراء القانونية) واستقلالية جهة الإصدار بمعنى الجهة المسئولة عن سلك العملة .

وهذا المعيار أو المقياس هو الذهب أو الفضة كأداة للتبادل بالإضافة إلى أنة يصلح مخزن للقيمة. وبذلك أوضح ابن خلدون ثلاثة وظائف من وظائف النقود الأربعة. 

كما أشار بيتي إلى أن كمية النقود في حد ذاتها ليست ذات أهمية في زيادة ثروة البلد، فالعبرة ليس في كمية النقود ولكن في سرعة تداولهاVelocity of Circulation   ، واثر هذا التداول على تنشيط التبادل الاقتصادي. وتعد هذه الفكرة نواة النظرية الكمية للنقود، لكنة لم يول اهتماماً لمستوى الأسعار. وقد تبع جون لوك في الإشارة إلى أهمية استخدام النقود الورقية . 

ولا يجوز التدخل لتحديد سعر صرف للعملات حيث يتحدد بقيمة العملات المستخدمة في النقد ويراعى مخاطر انتقال العملات بين الدول في تحديد تكاليف نقل العملات. 

بحث كانتليون الظروف التاريخية التي أدت لاستخدام الذهب والفضة كمقياس لقيم الأشياء، ويرى أن المعدن النفيس له قيمة كامنة مثل اى سلعة أخرى تتوقف على كمية العمل والأرض التي استخدمت في إنتاجه، والى جانب القيمة الكامنة يوجد ثمن للمعدن النفيس يتوقف على العرض والطلب . 

وقد حدد بوضوح العلاقة بين كمية النقود ومستوى الأثمان، مثل بيتي لكنة أشار إلى أن مستوى الأثمان لا يتوقف فقط على كمية النقود وإنما يتوقف على سرعة تداولها. 

والمساهمة الحقيقة لكانتليون في نظرية النقود تتمثل في بيان طريقة ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة كمية النقود وقد ميز بين حالتين بحسب سبب زيادة كمية النقود . 

الحالة الأولى  

زيادة كمية النقود نتيجة اكتشاف مناجم جديدة . 

زيادة كمية النقود تؤدى إلى زيادة دخول المشتغلين في المناجم مما يؤدى إلى زيادة الطلب والأنفاق على المواد الغذائية  ومن ثم زيادة دخول المشتغلين بإنتاج المواد الغذائية نتيجة ارتفاع أسعارها وهكذا تتسع دائرة الأثمان المرتفعة لتشمل الاقتصاد ككل . 

الحالة الثانية  

زيادة كمية النقود نتيجة وجود ميزان تجرى موفق، فائض في الميزان التجاري يؤدى إلى زيادة في دخول المشتغلين بالتجارة والصناعة مما يعنى زيادة الصادرات مما يؤدى إلى زيادة الأنفاق على السلع الأخرى المختلفة مما يؤدى إلى ارتفاع أسعارها ومن ثم زيادة دخول المشتغلين في إنتاجها وهكذا . 

لذلك يرى كانتليون أنة ينبغي تدخل الدولة لسحب جزء من المعدن النفيس للحيلولة دون زيادة سرعة تداول النقود لتفادى الآثار السيئة لارتفاع الأسعار على خفض تنافسية سلع الصادرات ثم خروج المعدن النفيس وانكماش الدخول ثم البطالة . 

وتعد هذه النظرة السابقة صورة كاملة ودقيقة لنظرية التوازن التلقائي عند هيوم  .

اهتم بالتناسب بين حجم النشاط والنقود المتداولة لان زيادة النقود عن حجم النشاط يجعل هذا المبلغ الإضافي يمثل نقوداً عقيمة أما إذا كانت النقود اقل من حجم النشاط فيجب استخدام النقود الورقية ( غطاءها الذهبي ١٠٠ %) ولكنة لم يستطرد في هذا الموضوع، وقد كان ذلك بداية التفكير في النقود، وظيفة النقود تيسر التبادل وسداد الديون لذلك ينبغي أن تتناسب كمية النقود مع حجم التبادل .

اتفق مع ميل على أمكانية استخدام النقود الورقية لكن بغطاء ذهبي ١٠٠%، وقد اختتم هيوم دراسة اثر النقود وميز بين الأجلين القصير والطويل . 

  • ففي الأجل القصير تكون زيادة كمية النقود غير محايدة حيث تؤدى إلى زيادة الأسعار النسبية مما يمثل حافزاً على زيادة النشاط في القطاعات المختلفة. حيث إن زيادة كمية النقود تؤدى إلى زيادة الأسعار في القطاعات ذات الطلب المرتفع مما يؤدى إلى زيادة أرباح هذه القطاعات زيادة الدخول مما يؤدى إلى زيادة مستوى النشاط الاقتصادي في القطاعات الأخرى ويتطلب ذلك عدة سنوات . 
  • في الأجل الطويل يمتد التأثير السابق لكل القطاعات لرفع المستوى العام للأسعار والمستوى العام للأجور ويستقر النشاط الاقتصادي.
  • زيادة النقود تنشط الطلب على المنتجات الأخرى فالنقود وسيط للتبادل وتعمل على سد احتياجات الدولة وزيادة قدرة الدولة من الضرائب.
  • اهتم هيوم بجانب الطلب في قطاع الصناعة العمالة.
  • العلاقة بين النمو الصناعي وزيادة المدخرات .

أنكر سميث إن النقود يمكن أن تلعب اى دور في تحديد القوة الاقتصادية الأساسية للدولة، فهي ليست ألا وسيط للمبادلة للحصول على سلع معينة تشبع حاجاتهم . 

وقد افرد جزءا من كتاب ثروة الأمم (الجزء الرابع) لمهاجمة أفكار التجاريين، فالذهب والفضة جزء من ثروة المجتمع لأنهما ناتجان عن العمل والأرض ولكنة جزء ضئيل وتمثل هذه النظرة للنقود رفض ما ذهب إلية التجاريون من ضرورة تدخل الدولة لتحقيق ميزان تجارى ملائم لتحقيق فائض ليتدفق المعدن النفيس، وقد استدل سميث بتجربة أوربا في القرن السادس عشر حيث تدفق إليها المعدن النفيس من المناجم الأمريكية والتي أدت إلى انخفاض أثمان المعادن النفيسة ( ارتفاع أثمان كل السلع الأخرى ) وبالتالي لم تجنى أي فائدة من هذا المعدن واقتصرت مكاسب التجارة الخارجية على تبادل السلع وتوسعة الأسواق مما يساعد على زيادة التخصص وزيادة الإنتاج الحقيقي (العيني). 

ومع نهاية عصر الكلاسيكي بسقوط النظرية الكلاسيكية وبداية أفكار كينيز ومرور بالنقديين حيث أصبح دور المعروض النقدي وأثره الواضح على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية والنقدية، ويتضح هذا الدور ويبلغ مداه على المستوى المحلى وقد يمتد إلي المستوى الاقليمى او يتعداه للمستوى الدولي وفقاً للمعيار الدولة الكبيرة والصغيرة من الناحية الاقتصادية . 

وبالنظر الي القضية الأكثر ارتباطاً بعض النقود وأسعار الصرف وهي تجارة العملات والمعروفة بالفوركس فهي تعمل من خلال أزواج للعملات الأساسية والمهجنة والتي تستحوذ علي أو تشكل التجارة العالمية ككل، وتتحدد قوة كل عملة بناء على ما تستحوذ علية او نصيبها من حجم التجارة العالمية. فالدولار علي سبيل المثال يستحوذ على ٤٠% من حجم التجارة العالمية، بالإضافة إلي ذلك قوة الاقتصاد الذي تنتمي إلية العملة (الدولار) والذي يتم متابعة أداءه الاقتصادي شهرياً او فصلياً من خلال التقارير التي يتم نشرها عن المتغيرات الاقتصادية الكلية والتي تتضمن (حجم الناتج، أسعار الفائدة، معدل البطالة، معدل التضخم، عجز الموازنة، مؤشر ثقة المستهلكين ) وتكون تلك المؤشرات بمثابة قوة الدفع أو المحرك الأساسي الذي تقوم علية تحركات أزواج العملات في سوق الفوركس بناء علي تلك المعطيات عن تلك المتغيرات الاقتصادية الكلية . 

بالنظر إلى العلاقة بين المعروض النقدي وأثرة على المتغيرات الاقتصادية الحقيقية واثر المعروض على أسعار الصرف يجعلنا نتطلع الي حساب حجم التجارة في العملات على المستوى العالمي،

فحجم التجارة في العملات = حجم النقد المتداول ويمكن الحصول علية ولنفرض أنة يساوى حجم التجارة العالمية × مقدار الرافعة المالية × عدد مرات التعامل او التداول

أي أنة وفى أضيق الحدود يمكن إن يكون من ١٠٠ الي ٤٠٠ ضعف حجم التجارة العالمية في السلع والخدمات. ضخامة ذلك الحجم تقودنا إلى حقيقة مؤداها استحالة تدخل دولة بمفردها في هذا السوق بغية إحداث اثر ما بغض النظر عن ضخامة المعروض النقدي الذي يمكن إن تستخدمه. فاليابان عندما تعرضت لزلزالها المدمر الأخير قامت بعض ما يبلغ نحو ٤٠٠ مليار دولار على مدار أربعة أيام للحفاظ على قوة الين الياباني أدى ذلك لرفع قيمة الين لمستويات قياسية ليبلغ ٧٥ ين لكل دولار إلا إن ذلك الأثر ورغم ضخامة المعروض النقدى لم يستمر سوى بضع ساعات. 

كما تجدر الإشارة الي أزمة اليونان والتي أودت باليور الي مستويات دنيا قياسية إمام الدولار، فالركيزة الأساسية تقوم على قوة الاقتصاد بما يتضمنه من متغيرات اقتصادية كلية ومرونة الجهاز الإنتاجي او مرونة الناتج الصناعي لزيادة حجم الصادرات الناشئة عن انخفاض سعر الصرف والتي تكون كفيلة بتصحيح أي أوضاع في سوق الفوركس في الأجل القصير . 

 References                                                         

Newman ,ph. ch. ,the development of Economic  thought, prentice- hall: New jersy,pp.7-57.                                 

Lekacbman , R. (1959)A history   of Economic ideas , Harper & row :new York ,pp.3-67 ,177-197.                 

Spiegel ,H.W.(1971) the growth of Economic thought , prentice – hall : new jersey ,pp.314-337. 

Landreth ,H. and Canlander , D.C.( 1989). History of Economic Theory , Houghton Mifflin Company , Boston ,  2nded ,pp.89-127.

Roll , E.( 1956)  A history of economic thought , prentice –  hall : new jersey, th Ed, ,pp.22-197. 

Anon, Marx s labour theory of Value , Sociology 250,  September 23,1999.

Hollander, Jacob H. , the development of Ricardo s theory of value , Quarterly Journal of Economic ,Volume  18(1904),PP.455-491.

Schumpeter ,Joseph A.( 1954) History of Economic  analysis ,