تطور الحركة السياحية في الوطن العربي:

Trends of International, Regional and Domestic Tourism

تمثل السياحة أحد أهم الظواهر الاقتصادية والاجتماعية في القرن الحادي والعشرين. وتحتل السياحة، بوصفها قطاعاً إنتاجياً موقعاً مهماً في عالمنا المعاصر، كما يعد قطاع السياحة أسرع القطاعات الاقتصادية من حيث النمو المطرد، وتشير إحصاءات منظمة السياحة العالمية (World Tourism Organization (WTO)) إلى أن عوائد السياحة على المستوى العالمي زادت بمعدل متوسط بلغ (%9) خلال الست عشرة سنة الماضية لتصل إلى 576 بليون دولار عام 2007، وفي نفس الفترة زاد عدد السياح بمعدل سنوي بلغ (%5.6) ليصل إلى 723 مليون سائح، ومن المتوقع أن تولد الأنشطة المتعلقة بالسفر والسياحة ما مقداره 4544.5 بليون دولار من الطلب الكلي عام 2010م يتوقع تزايده ليبلغ 9985.9 بليون دولار بحلول عام 2015م، كما يتوقع أن ينمو الطلب على السفر والسياحة بمعدل سنوي حقيقي يبلغ (%5) بين العامين 2010م و2020م.

وعلى صعيد الناتج المحلي الإجمالي العالمي فإن صناعة السفر والسياحة تسهم بـ 1981.5 بليون دولار – أي بما نسبته(%5.2) – في عام 2008، ومن المتوقع تزايد ذلك إلى 2154.4بليون دولار بحلول عام 2010م. أما اقتصاديات السفر والسياحة فقد أسهمت بما مقداره 3497.1 بليون دولار – أي بما نسبته(%10.7) من الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛ ويتوقع تزايد ذلك إلى 7958.3 بليون في عام

2020م. ويقـدر مستوى التوظيف في اقتصاد السفر والسياحة بـ207 ملايين فرصة عمل – أو بما نسبته (%8.2) من إجمالي التوظيف؛ ويشكل ذلك وظيفة واحدة من بين كل اثنتي عشرة وظيفة على مستوى العالم.

ومن المتوقع أن يتزايد هذا العدد إلى 260.1 مليون في عام2010م ليشكل (%9) من إجمالي التوظيف، ومن بين هذه الأعداد يعمل 78.2 مليون بصورة مباشرة في صناعة السياحة – أي ما نسبته (%3.1) من إجمالي التوظيف في العام 2004؛ ويتوقع تزايد تلك الأعداد لـ 99.3 مليوناً بحلول عام 2010م، كذلك يتوقع أن تولد نشاطات السفر والسياحة ما قيمته 1063.8 بليوناً من الدولارات في عام 2004م في صورة صادرات؛ ويشكل ذلك ما نسبته (%12.8) من إجمالي الصادرات لذلك العام، ويتوقع تزايد ذلك إلى 2583.3 بليون دولار بحلول عام 2010م. أما على صعيد الاستثمار فتقدر الاستثمارات الرأسمالية في نشاط السفر والسياحة بـ 656.7 بليون دولار في عام 2004م؛ مما يشكل(%9) من إجمالي الاستثمار لذلك العام. ويتوقع تزايد قيمة هذه الاستثمارات لتبلغ 1434.0 بليون دولار بحلول عام 2010م.

حجم السياحة على المستوى العالمي:

تحتل القارة الأوربية المرتبة الأولى من حيث عدد السياح؛ تليها أمريكا ، ثم شرق آسيا والجدير بالذكر أن الوطن العربي يمثل نسبة صغيرة في هذا الصدد، مقارنة بالمناطق الأخرى، ومع ذلك تشير التقديرات إلى أن معدلات نمو الحركة السياحية لهذه المنطقة قد سجلت معدلات كبيرة وصلت إلى (%16) في المتوسط السنوي، وعلى المستوى الدولي تحتل فرنسا المرتبة الأولى من حيث عدد السياح، حسب تقديرات عام 2004 ،تليها أسبانيا بحوالي ، ثم الولايات المتحدة الأمريكية ، ثم إيطاليا فالصين ، وتمثل مصر أهم دولة في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي، حيث بلغ معدل نمو السياح فيها إلى 40%، تليها المملكة المغربية ، ثم تونس .

تشير الإحصاءات أيضاً إلى أن السياحة لأغراض الترفيه والترويح تمثل (%62) من الإجمالي، تليها السياحة لأغراض تجارية حيث تمثل (%18)، في حين تمثل النسبة المتبقـية (%20) السفر لأغـراض أخرى، وتتمثل هـذه الأغراض في زيـارة الأصدقاء والأقـارب أو لأغراض دينية أو صحية.

عوائد وإنفاق السياحة على المستوى العالمي:

بلغت عوائد السياحة العالمية في عام 2007 حوالي 576 بليون دولار وذلك بزيادة نسبتها (%4.6) عن العوائد المحققة عام2000، والتي بلغت حوالي 495 بليون دولار. وتشير الإحصاءات الخاصة بعام 2000 إلى أن عوائد السياحة السنوية تجاوزت البليون دولار في 62 دولة من بين 200 دولة، وتمثل الولايات المتحدة الأمريكية أكبر الدول على المستوى العالمي من ناحية عائدات السياحة، حيث بلغت حصيلتها 78.4 بليون دولار، تليها كل من أسبانيا وفرنسا وإيطاليا، حيث بلغت عوائد كل دولة حـوالي 30 بليون دولار،

وبلغت عائدات بريطانيا حوالي 23 بليون دولار، في حين سجلت كلٌّ من ألمانيا والصين والنمسا عوائد تجاوزت 10 بلايين من الدولارات.

سجلت 48 دولة في عام 2007، إنفاقاً على السياحة تجاوز البليون دولار، وتأتي الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وبريطانيا واليابان في المقدمة، حيث تراوح إنفاق هذه الدول مجتمعة ما بين 33 إلى 59 بليون دولار في السنة، وتمثل حصة هذه الدول الأربع ما يقارب ثلث الإنفاق العالمي على السياحة، وتلي هذه الدول الأربع كل من فرنسا وإيطاليا وهولندا وكندا والصين والنمسا وبلجيكا ولكسمبورج والسويد وروسيا وسويسرا وأستراليا، حيث تراوح إنفاق هذه الدول ما بين 5 إلى 18 بليون دولار في السنة، ويمثل إنفاق هذه الدول مجتمعة ما يقارب ربع الإنفاق العالمي على السياحة.

طرأ تغير منذ عام 1950م، كبير ليس فقط في مستويات ومعدلات نمو السياحة ولكن في المناطق والدول المقصودة للسياحة، فلسنوات طويلة اجتذبت خمس عشرة دولة من دول أوربا وأمريكا ما يقارب من (%97) من السياح، وكانت السياحة في تلك السنوات مقتصرة على مواسم معينة من السنة وعلى السياحة لأغراض ترفيهية بصورة أساسية، غير أن الوضع سرعان ما تغير بعد ذلك نتيجة لعوامل عدة تتلخص في الدور الذي قامت به وسائل الإعلام، وتطـور وسائل الاتصال والمواصلات، وتوفـر المقومات السياحية بالإضافة إلى تنوع أغراض السياحة، ولهذا دخلت دول جديدة تحت مظلة مناطق الجذب السياحي في آسيا وشمال أفريقيا، وفي أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي.

وفي عام 2005 لم تعد السياحة موجهة إلى خمس عشرة دولة كما كان عليه الحال في الخمسينيات من القرن الماضي، بل أصبحت أكثر من 70 دولة تجتذب أكثر من مليون سائح سنوياً، وانخفضت نسبة الخمس عشرة دولة أعلاه من (%97) إلى(%62) من إجمالي السياح، ومع ذلك تبقـى كل من فرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وأسبانيا من بين أهم خمس دول سياحية على مدار الأربعين سنة الماضية.

وعلى صعيد المستقبل السياحي تبنت منظمة السياحة العالمية(WTO) برنامجاً للتنبؤ بمستقبل السياحة على مستوى مناطق العالم المختلفة في الألفية الجديدة، وقد بدأ العمل في هذا البرنامج عام 2005 لتحقيق أهداف تتلخص في التعرف على اتجـاهات العرض والطلب من السـياحة، وتقويم آثـار السياحة على مختلف القطاعات الأخـرى، وتصور الإستراتيجيات والسياسات الملائمة في هذا المجال، واعتماداً على هذا البرنامج فقد طرحت المنظمة تقديرات عن السياحة لفترة 25سنة قادمة بدأت من عام 1995م كسنة أساس، ويتضمن البرنامج تقدير التوقعات للأعوام 2000، 2010، 2020م.

تعتمد هذه التوقعات على الأداء التاريخي من جهة، وعلى تقييم خبراء السياحة لمعدلات النمو في المستقبل، وفي هذا المجال تشير توقعات المنظمة إلى أن عدد السياح سيتجاوز 1.65 بليون سائح في عام 2020م. كما تشير التوقعات إلى أن مناطق الجذب السياحي ستكون أوروبا في المقام الأول (717 مليون سائح)، تليها منطقة جنوب شرق آسيا (397 مليون سائح)، ثم أمريكا (282 مليون سائح).

تشير التوقعات أيضاً إلى أن دول جنوب شرق أسيا وجنوب أسيا والشرق الأوسط ستشهد نمواً في السياحة يزيد عن (%5)كمعدل سنوي ويتجاوز ذلك المعدل العالمي البالغ (%4.1). وفي منطقة الشرق الأوسط وحدها، يتوقع أن يبلغ معدل النمو (%7.7)، ويشكل ذلك أعلى معدل نمو متوقع بالنسبة لجميع مناطق العالم، ومن المتوقع أيضاً أن يشهد نمو السياحة في أوربا وأمريكا معدلات تقل عن ذلك؛ ومع ذلك تشير التوقعات إلى أن أوروبا ستبقى أكبر منطقة جذب سياحي على الرغم من انخفاض النسبة عما كانت عليه عام 1995م، والبالغة (%60)لتصل إلى (%46) عام 2020.

ومما تجـدر الإشارة إليه في هـذا الصدد أن صناعة السياحة من أكثر وأسرع الصناعات تأثراً بالظروف السياسية الدولية، ولعل أحداث 11 سبتمبر 2001م أكبر دليل على ذلك، حيث تشير تقارير منظمة السياحة العالمية إلى تراجع كبير في معدلات السفر والسياحة. ولهذا حرصت المنظمة الدولية على تبني عـدد من الإستراتيجيات، ولعل من أبرزها إنشاء لجنـة مختصة بالكـوارث(Crisis Committee) تختص بمراقبة ورصد الأحداث ودراسة تداعياتها على الوضع السياحي، وقد عقدت هذه اللجنة – التي تضم 21 وزير سياحة من الدول الأكثر تضرراً، بالإضافة إلى عدد من الشركات والجمعيات السياحية من القطاع الخاص – أول اجتماع لها في لندن يوم 12 من نوفمبر 2001م لمناقشة آثار الأحداث الأخيرة على صناعة السياحة والسفر على المستويين المحلي والعالمي.

الأهمية الاقتصادية لتنمية السياحة على المستوى العربي :

تعود أسباب الاهتمام بقطاع السياحة على المستوى العربي لعدد من الآثار الإيجابية المتحققة على عدد من المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والتي من أهمها:

‌أ.إجمالي الناتج المحلي:

تشير الإحصاءات إلى أن إسهامات قطاع السياحة في إجمالي الناتج المحلي تصل إلى (%10) على المستوى العالمي في المتوسط، وهذا يختلف من دولة عربية إلى أخرى كما يتضح بالشكل ، ويُعَد قطاع السياحة أكبر قطاع مكون للناتج المحلي في كثير من الدول غير البترولية، بل إن بعض الدول المصدرة للبترول قد أولت السياحة أهمية كبرى بوصفها قطاعاً رئيساً.

‌ب.ميزان المدفوعات:

تمثل السياحة العربية بنداً مهماً في ميزان المدفوعات في كثير من الدول بما تحققه من عوائد، وكما تم ذكره سابقاً تشير الإحصاءات إلى أن عوائد النقد الأجنبي المتحصل عليه بسبب السياحة على المستوى العالمي تبلغ 576 بليون دولار عام2007 بما يتجاوز العوائـد المتحصل عليها من المصادر الأخـرى، كالمنتجـات البترولية والسيارات وأدوات الاتصال والأقمشة وغيرها من السلع والخدمات، كما تشير تقديرات المجلس العالمي للسفر والسياحة (World Travel and Tourism Council (WTTC))إلى أن الصادرات السياحية ستبلغ نسبة (%14.8) من إجمالي الصادرات العالمية عام 2010.

‌ج.التوظيف والعمالة:

يمثل قطاع السفر والسياحة مصدراً رئيساً للتوظيف والعمالة في الوطن العربي ، حيث تشير الإحصاءات إلى أن السياحة استوعبت أكثر من 212 مليون شخص على المستوى العالمي حسب تقديرات المجلس العالمي للسفـر والسـياحة لعام2007، يعمل منهم 78 مليـون شخص في صناعة السياحة نفسها،والباقي في الصناعات المتعلقة بها، وتشير بعض الدراسات إلى أن الفرص الوظيفية في قطاع السياحة تنمو بما يقارب ضعف معدل نمو التوظيف في القطاعات الأخرى، وتتمثل معظم الفرص في المشروعات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وكذلك في المشروعات العائلية، وكما ذكرنا تشير توقعات المجلس العالمي للسفر والسياحة إلى أن السياحة ستستوعب أكثر من 260 مليون شخص عام 2010م على المستوى العالمي.

أسواق السياحة والسفر (الطلب السياحي) Tourism and Travel Markets

إن العمليات التي تؤدي إلى تطوير المنتج السياحي وإعداده وتجهيزه للأسواق السياحية المحلية والخارجية تتضمن تقييم وتحليل فرص هذا المنتج السياحي في هذه الأسواق، والنجاح الحقيقي الذي يمكن للمنتج السياحي تحقيقه هو في قدرته على الوصول إلى أسواق السياحة والسفر العالمية والإقليمية واختراقها والحصول على حصة أكبر منها، وفي المنطقة العربية فإن السياحة الإقليمية وخاصة من الدول الخليجية تقوم بدور جوهري في تنشيط الحركة السياحية وخاصة في مصر والأردن وسوريا ولبنان. وفي الأردن ولبنان وسوريا فإن السياحة الإقليمية الخليجية تسهم في بعض السنوات بحوالي (70%) من إجمالي حركة السياحة القادمة

شجع التطور السريع والواسع في وسائل النقل البري والبحري والجوي على ازدهار الحركة السياحية في الوطن العربي من خلال

مرونة الحركة للأفراد والجماعات. ولا شك أن ثورة النقل الجوي كانت العامل الحاسم في إتاحة الفرص أمام الملايين من البشر للانتقال والسفر بيسر وسهولة وراحة إلى جميع مناطق الوطن العربي السياحية.

تعززت حركة النقل الجوي ممثلة بآلاف خطوط الطيران بوسائل الاتصالات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة التي حولت العالم إلى ما أصبح يطلق عليها بالقرية العالمية (Global Village). وتحول السفر إلى متعة واستجمام من خلال التطوير المستمر في وسائل الراحة المقدمة للركاب والمسافرين، ولهذا أصبح السفر والسياحة (Travel and Tourism) وجهان لعملة واحدة عنوانها الاستجمام والاستمتاع بالتنوع الواسع من معالم ومواقع الجذب السياحي المنشرة في جميع القارات والدول في النصف الشمالي والنصف الجنوبي من الكرة الأرضية. (الطائي ، 2006 ) .